الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

446

تفسير روح البيان

فيعاقب نفسه بنار دركات السعير وروحه بنار فرقة العلى الكبير وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ من اظهار اللطف والقهر على تركيب عالمي الخلق والأمر قَدِيرٌ كذا في تأويلات الكامل نجم الدين دايه قدس سره آمَنَ الرَّسُولُ اى صدق النبي عليه السلام بِما أُنْزِلَ اى بكل ما انزل إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ من آيات القرآن ايمانا تفصيليا متعلقا بجميع ما فيه من الشرائع والاحكام والقصص والمواعظ وأحوال الرسل والكتب وغير ذلك من حيث إنه منزل منه تعالى . والايمان بحقيقة أحكامه وصدق اخباره ونحو ذلك من فروع الايمان به من الحيثية المذكورة ولم يرد به حدوث الايمان فيه بعد ان لم يكن كذلك لأنه كان مؤمنا باللّه وبوحدانيته قبل الرسالة منه ولا يجوز ان يوصف بغير ذلك لكن أراد به الايمان بالقرآن فإنه قبل إنزال القرآن اليه لم يكن عليه الايمان به وهو معنى قوله ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ اى ولا الايمان بالكتاب فإنه قال وَما كُنْتَ تَرْجُوا أَنْ يُلْقى إِلَيْكَ الْكِتابُ وَالْمُؤْمِنُونَ اى الفريق المعروفون بهذا الاسم وهو مبتدأ كُلٌّ مبتدأ ثان آمَنَ خبره والجملة خبر للمبتدأ الأول والرابط بينهما الضمير الذي ناب منابه التنوين وتوحيد الضمير في آمن مع رجوعه إلى كل المؤمنين لما ان المراد بيان ايمان كل فرد منهم من غير اعتبار الاجتماع وتغيير سبك النظم عما قبله لتأكيد الاشعار بما بين إيمانه صلى اللّه عليه وسلم المبنى على المشاهدة والعيان وبين ايمانهم الناشئ عن الحجة والبرهان من التفاوت البين والاختلاف الجلى كأنهما متخالفان من كل وجه حتى في الهيئة الدالة عليهما اى كل واحد منهم آمن بِاللَّهِ وحده من غير شريك له في الألوهية والمعبودية هذا ايمان اثبات وتوحيد وَمَلائِكَتِهِ اى من حيث إنهم عباد مكرمون له تعالى من شأنهم التوسط بينه تعالى وبين الرسل بانزال الكتب وإلقاء الوحي وهذا ايمان تصديق انهما من عند اللّه وتحليل ما أحله وتحريم ما حرمه وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ اى من الحيثية المذكورة وهذا ايمان اتباع وإطاعة ولم يذكر الايمان باليوم الآخر لاندراجه في الايمان بكتبه . وهذا على تقدير ان يوقف على قوله تعالى من ربه ويجعل والمؤمنون كلاما ابتدائيا واختاره أبو السعود العمادي . ويجوز ان يكون قوله والمؤمنون معطوفا على الرسول فيوقف عليه والضمير الذي عوض عنه التنوين راجع إلى المعطوفين معا كأنه قيل آمن الرسول والمؤمنون بما انزل اليه من ربه ثم فصل ذلك . وقيل كل واحد من الرسول والمؤمنون آمن باللّه خلا انه قدم المؤمن به على المعطوف اعتناء بشأنه وإيذانا باصالته صلى اللّه عليه وسلم في الايمان به واختار الكواشي هذا الوجه حيث قال والاختيار الوقف على المؤمنون وهو حسن ليكون المؤمنون داخلين فيما دخل النبي صلى اللّه عليه وسلم فيه اى الايمان لا نُفَرِّقُ اى يقول الرسول والمؤمنون لا نميز بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ بان نؤمن ببعض ونكفر ببعض كما قال اليهود والنصارى . وأحد هاهنا بمعنى الجمع اى الآحاد فلذلك أضيف اليه بين لأنه لا يضاف الا إلى المتعدد والأحد وضع لنفى ما يذكر معه من العدد والواحد اسم لمفتتح العدد والواحد الذي لا نظير له والوحيد الذي لا نصير له وَقالُوا عطف على آمن وصيغة الجمع باعتبار المعنى وهو حكاية لامتثالهم الأوامر اثر حكاية ايمانهم سَمِعْنا اى